السيد محمد تقي المدرسي
107
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
الحيوية والطاعة نستوحي من هذه الآيات الكريمة الإجابة على السؤال الذي طرحناه في بداية البحث وهو : ما هي العلاقة بين فاعلية المجتمع وحيويته ، وبين الطاعة التامة للقيادة ؟ حيث نستلهم من القرآن الكريم ، أن هذه العلاقة تنبع من الأمرين التاليين : أولا : تكامل الطاقات إن كثيرا من طاقات المجتمع تذهب هدرا ، لعدم وجود تنظيم لها . وحتى مع وجود العاملين المخلصين الذين يقدمون أقصى ما لديهم في سبيل المصلحة العامة ، فإن المجتمع غالبا لا يجني ثمار جهوده بشكل حسن لأنه يفتقر إلى تكامل وتنظيم طاقاته المبعثرة . وقد جنت البشرية نتائج هامة لهذا التكامل والتنظيم للطاقات في عصرنا الراهن ، ذلك ان الحضارة الحديثة مبنية على أساس هذين العاملين ، فمن دون التكامل لم يقدر أن يشترك ثلاثمائة ألف عالم في صنع المركبة الفضائية ( أبولو ) التي حملت الإنسان إلى القمر ، ولولا التنظيم الذي هو نتيجة الطاعة لما تكاملت جهود هؤلاء العلماء وعلومهم . إن القيادات الإسلامية توفر للمجتمع الإسلامي المطيع لها تكامل الجهود والطاقات التي تذهب هدرا في الصراعات الاجتماعية ، فالكثير من طاقات المجتمع تذهب هباء بسبب تحول التنافس البناء إلى صراع عدواني ، فترى كل جناح وكل جبهة وكل حزب يحاول إيقاف مسيرة الجناح والجبهة والحزب الآخر .